السرخسي

669

شرح السير الكبير

لان تعميم العشرة بالخطاب بمنزلة تعميم الكل بقوله : من قتل قتيلا فله سلبه . وهذا لان ذا العدد إذا قوبل بذي عدد ينقسم الآحاد على الآحاد . كقول الرجل : أعط هؤلاء العشرة هذه العشرة الدراهم . والفعل المضاف إلى جماعة بعبارة الجمع يقتضى الانقسام على الافراد . كما يقال : ركب القوم دوابهم ، فإنه يفهم منه ركوب كل أحد دابته . 1097 - ولو قتل تسعة من المسلمين تسعة منهم ، وقتل المشرك المسلم العاشر أو هرب فلم يقدر عليه ، فلكل واحد من القاتلين سلب قتيله . لان المقصود من هذا الكلام جعل القتل سببا لاستحقاق السلب لا اشتراط قتلهم ، حتى لا يبقى منهم أحد . إلا أن يبين ذلك فيقول : لكم أسلابهم إن قتلتموهم كلهم ، ولم تغادروا منهم أحدا . فحينئذ ( 1 ) يتبين بتنصيصه أنه علق الاستحقاق بشرط قتل الكل . والشرط يقابل المشروط جملة ولا يقابله جزوا فجزوا . وما لم يتم الشرط لا يثبت شئ من الجزاء . فأما إذا لم يبين فإنما يحمل مطلق كلامه على ما هو المفهوم عادة ، وهو التحريض على دفع شرهم عن المسلمين بقتلهم ، فبقدر ما حصل من المقصود يستحق السلب . 1098 - وكذلك لو قال لسرية : ائتوا حصن كذا ، فإن قتلتم مقاتلته وفتحتموه فلكم الربع . فقتلوا بعضهم أو قتلوا رأسهم وتفرق جمعهم وفتحوا الحصن ، فلهم النفل .

--> ( 1 ) وضعت مختصرة في ق " فح " .